الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
547
تفسير روح البيان
لك الحمد لا إله إلا أنت رب كل شئ ومليكه ولم يرد ومالكه وأيضا فالأسماء المستقلة لها تقدم على الأسماء المضافة واسم الملك ورد مستقلا بخلاف المالك ومما يؤيد ذلك ان الأسماء المضافة لم تنقل في إحصاء الأسماء الثابتة بالنقل مثل قوله عز وجل فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا وذي المعارج وشبهها وأيضا فان الحق يقول في آخر الأمر عند ظهور غلبة الأحدية على الكثرة في القيامة الكبرى والقيامات الصغرى الحاصلة للسالكين عند التحقق بالوصول عقيب انتهاء السير وحال الانسلاخ لمن الملك اليوم للّه الواحد القهار والحاكم على الملك هو الملك فدل انه أرجح وقد جوزوا القراءة بمالك وملك في سورة الفاتحة لا في هذه السورة حذرا من التكرار فان أحد معاني الاسم الرب في اللسان المالك ولا ترد الفاتحة فان الراجح فيها عند المحققين هو الملك لا المالك إِلهِ النَّاسِ هو لبيان ان ملكه تعالى ليس بمجرد الاستيلاء عليهم والقيام بتدبير أمور سياستهم والتولي لترتيب مبادى حفظهم وحمايتهم كما هو قصارى امر الملوك بل هو بطريق المعبودية المؤسسة على الألوهية المقتضية للقدرة التامة على التصرف الكلى فيهم احياء وإماتة وإيجادا واعداما وأيضا ان ملك الناس إشارة إلى حال الفناء في اللّه كما أشرنا اليه واله الناس لبيان حال البقاء باللّه لان الا له هو المعبود المطلق وذلك هو الذات مع جميع الصفات فلما فنى العبد في اللّه ظهر كونه ملكا ثم رده اللّه إلى الوجود لمقام العبودية فثم استعاذته من شر الوسواس لان الوسوسة تقتضى محلا وجوديا ولا وجود في حال الفناء ولا صدر ولا وسوسة ولا موسوس بل إن ظهر هناك تلوين بوجود الأنانية يقول أعوذ بك منك فلما صار معبودا بوجود العابد ظهر الشيطان بظهور العابد كما كان أولا موجودا بوجوده وأيضا مقام الربوبية المقيدة بالناس هو لحضرة الامام الذي على باب عالم الملكوت وفيها يشهد وهي موضع نظره فإنها ثلاث حضرات اختصت بثلاثة أسماء نالها ثلاثة رجال وهي حضرة الرب والملك والإله فرجالها الامامان والقطب والامامان وزيران للقطب صاحب الوقت وينفرد القطب بالكشف الذاتي المطلق كما ينفرد الامام الذي على يسار القطب بباب عالم الشهادة الذي لا سبيل للامام الثاني الذي يمينه اليه وانما أضيف امام الربوبية للناس وهو مع الملكوتيات لأنه لا بد له عند موت الإمام الثاني المسمى بالملك ان يرث مقامه بخلاف غير وفي الإرشاد تخصيص الإضافة بالناس مع انتظام جميع العالمين في سلك ربوبيته تعالى وملكوته وألوهيته لان المستعاذ منه شر الشيطان المعروف بعداوتهم ففي التنصيص على انتظامهم في سلك عبوديته تعالى وملكوته رمز إلى انجائهم من هلكة الشيطان وتسلطه عليهم حسبما ينطق به قوله تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وتكرير المضاف اليه لمزيد الكشف والتقرير بالإضافة فان مالا شرف فيه لا يعبأبه ولا يعاد ذكره بل يترك ويهمل وقد قال من قال أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره * هو المسك ما كررته يتضوع والتضوع بوى خوش دميدن فلولا ان الناس اشرف مخلوقاته لما ختم كتابه بذكرهم مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ هو اسم بمعنى الوسوسة وهو الصوت